اسماعيل بن محمد القونوي

250

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 118 ] فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) قوله : ( مسبب عن إنكار اتباع المضلين ) أي هذا الأمر مسبب عن نهي اتباعهم وعن إنكاره المستفاد من قوله : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 116 ] الآية . قوله : ( الذين يحرمون الحلال ) بيان إضلالهم أي ومن جملة إضلالهم تحريم الحلال وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون اللّه فما قتله اللّه تعالى أحق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم فقيل للمسلمين إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه كذا في الكشاف لكن مراده بيان حاصل المعنى إذ لا يلائمه كونه مسببا عن إنكار ( ويحلون الحرام ) . قوله : ( والمعنى كلوا مما ذكر اسم على اللّه على ذبحه ) أي المضاف محذوف في عليه بقرينة العظية والشرعية . قوله : ( لا مما ذكر عليه اسم غيره ) القصر مستفاد من كون الكلام مسوقا لرد زعم المضلين أو من قوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] الآية قوله اسم غيره سواء ذكر فقط أو مع اسم اللّه تعالى فإن ذكر اسمه تعالى مع ذكر اسم غيره كلا ذكر فلذا لم يتعرض له ومن تعرض به فقد حاول التوضيح . قوله : ( أو مات حتف أنفه ) فإنه مما لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه وإنما خصه بالذكر مع أن حكم سائر الميتة كذلك لرد زعمهم صريحا من قولهم فما قتله اللّه أحق وحكم سائرها مفهوم بدلالة النص والحتف لم يسمع له فعل كما نقل عن الجوهري وقيل له فعل يقال حتفه اللّه يحتفه من باب ضرب أي أماته . قوله : ( فإن الإيمان بها ) أي الآيات . قوله : ( يقتضي استباحة ما أحله اللّه تعالى واجتناب ما حرمه ) لأنها من جملة الآيات المؤمن بها ومن هذا خص الآيات بالذكر من بين سائر المؤمن به . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 119 ] وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أي ذكرا معتدا به فلا يتناول ذكر اسم اللّه مع ذكر اسم غيره لما قلنا من أن ذكر اسمه تعالى مع اسم غيره كلا ذكر . قوله : ( وأي غرض لكم في أن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم عنه ) فيه إشارة إلى أن سبب النزول حرج المسلمين عن كل الطيبات تزهدا استفهام إنكار للوقوع وقد فصل لكم حال مؤكدة للإنكار . قوله : ( مما لم يحرم ) متعلق بفصل بتضمين معنى التمييز قوله ( بقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] ) نوقش بأنها مدنية والأولى بقوله قل لا أجد فيما أوحى ( وقرأ ابن كثير وأبو